العيني
231
عمدة القاري
اللحية ، بفتح الكاف ، وقوم : كُث ، بالضم . قوله : ( محلوق ) ، وفي مسلم : محلوق الرأس ، وفي ( الكامل ) للمبرد : رجل مضطرب الخلق أسود ، وأنه يكون لهذا ولأصحابه نبأ . وفي ( التوضيح ) : وفي الحديث أنه لا يدخل النار من شهد بدراً ولا الحديبية حاشا رجلاً معروفاً منهم ، قيل : هو حرقوص ، ذكره شيخنا العمري . وفي التعليق : أنه أصول الخوارج . قوله : ( من يطع الله إذا عصيت ؟ ) أي : إذا عصيته ؟ . وفي مسلم : من يطع الله إن عصيته ؟ قوله : ( فسأله رجل قتله ) ، أي : فسأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ قتل هذا القائل . قوله : ( أحسبه ) أي : أظن أن هذا السائل هو خالد بن الوليد ، كذا جاء على الحسبان ، وجاء في الصحيح : أنه خالد من غير حسبان ، وفي رواية أخرى : أنه عمر بن الخطاب ، ولا تنافى في هذا لأنهما كأنهما سألا جميعاً . قوله : ( فمنعه ) ، أي : منع خالداً عن القتل ، وذلك لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ، فهذه هي العلة ، وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه ، ولكنه صبر استبقاءً لانقيادهم وتأليفاً لغيرهم حتى لا ينفروا . قوله : ( من ضئضئي ) ، بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى ، وهو الأصل ، والعقب ، وحكي إهمالهما عن بعض رواة مسلم فيما حكاه القاضي ، وهو شائع في اللغة ، وقال ابن سيده : الضئضئي والضؤضؤ : الأصل ، وقيل : هو كثرة النسل ، وقال في المهملة : الصئصئي والسئصئي ، كلاهما : الأصل عن يعقوب ، وحكى بعضهم صئصئين ، بوزن : قنديل ، حكاه ابن الأثير ، وقال النووي : قالوا : لأصل الشيء أسماء كثيرة ، منها : الضئضئن بالمعجمتين والمهملتين ، والنجار بكسر النون ، والنحاس ، والسنخ بكسر السين وإسكان النون وبخاء معجمة ، والعيص ، والأرومة . قوله : ( حناجرهم ) ، جمع : حنجرة ، هي رأس العلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق . وقال ابن التين : معناه : لا يرفع في الأعمال الصالحة وقال عياض : لا تفقه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلو منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم ، وقيل : معناه : لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل . قوله : ( يمرقون من الدين ) ، وفي رواية : من الإسلام ، أي : يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى ، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء ، وبهذا سميت الخوارج : المرَّاق ، والدين هنا : الطاعة ، يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة كخروج السهم من الرمية ، والرمية بفتح الراء على وزن فعيلة من الرمي بمعنى مفعوله ، فقال الداودي : الرمية الصيد المرمي ، وهذا الذي ذكره صفات الخوارج الذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم . قوله : ( يقتلون أهل الإسلام ) ، كذلك فعل الخوارج . قوله : ( ويدعون ) ، أي : يتركون أهل الأوثان وهو جمع وثن ، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي ، يعمل وينصب فيعبد ، وهذا بخلاف الصنم فإنه الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق بينهما . قيل : لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولاً من عند علي ، رضي الله تعالى عنه ، فجعل يعظهم ، فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فجعلها في فيه ، فقال بعض أصحابه : تمرة معاهد فيم استحللتها ؟ فقال لهم عبد الله بن خباب : أنا أدلكم على ما هو أعظم حرمة ، رجل مسلم يعني نفسه فقتلوه فأرسل إليهم علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن أقيدونا به ، فقالوا : كيف نقيدك به وكلنا قتله ؟ فقاتلهم علي فقتل أكثرهم ، قيل : كانوا خمسة آلاف ، وقيل : كانوا عشرة آلاف . قوله : ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ، قد ذكرنا معناه عند ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة ، ويروى : قتل ثمود . فإن قلت : أليس قال : لئن أدركتهم ؟ وكيف ولم يدع خالداً ، رضي الله تعالى عنه ، أن يقتله وقد أدركه ؟ قلت : إنما أراد إدراك زمان خُروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا الناس بالسيف ، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك ، فيوجد الشرط الذي علق به الحكم ، وإنما أنذر صلى الله عليه وسلم أن يكون في الزمان المستقبل ، وقد كان كما قال صلى الله عليه وسلم ، فأول ما يحم هو في أيام علي ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : المال الذي أعطى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أولئك المؤلفة قلوبهم من أي مال كان ؟ قلت : قال بعضهم : من خمس الخُمس ، ورد بأنه ملكه ، وقيل : من رأس الغنيمة ، وأنه خاص به لقوله تعالى : * ( قل الأنفال لله والرسول ) * ( الأنفال : 1 ) . ورد بأن الآية منسوخة ، وذلك أن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده بالملائكة فلم يرجعوا حتى كان الفتح ، رد الله الغنائم إلى رسوله من أجل ذلك ، فلم يعطهم منها شيئاً ، وطيب نفوسهم ، بقوله : وترجعون برسول الله إلى رحالكم ، بعدما فعل ما أمر به ، واختيار أبي عبيدة : أنه كان من الخُمس لا من خُمس الخمس ولا من رأس الغنيمة ، وأنه جائز للإمام أن يصرف الأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين ، ولكن ينبغي أن يعلم أولاً أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ولا خيبر ولا من الخمس وقد فرقها كلها .